متلازمة النفق الرسغي

متلازمة النفق الرسغي (بالإنجليزية: Carpal Tunnel Syndrome) من المشاكل الشائعة التي تُصيب اليد،[١] والتي تُسبب الألم الشديد نتيجةً لانضغاط العصب المتوسط (بالإنجليزية: Median Nerve) في الرسغ،[٢] وفي معظم الحالات يستطيع الشخص أن يعالج نفسه بنفسه، إلّا أن البدء بالتحسن يحتاج إلى عدّة شهور،[٣] وللتّوضيح أكثر؛ يوجد في الرسغ 8 عظام صغيرة، كما يوجد نوع من الأربطة يُدعى بالشبكية (بالإنجليزية: Retinaculum) في المنطقة الأمامية من مقدمة الرسغ، أما المساحة التي تفصل ما بين هذه العظام وبين الأربطة تُدعى بالنفق الرسغي، والذي يمر فيه العصب المتوسط ليتفرع بعد ذلك إلى فروع أصغر في راحة اليد.[٤]


أعراض متلازمة النفق الرسغي

تشمل أعراض متلازمة النفق الرسغي بشكل عام ما يأتي:[٥]

  • الإحساس بحرقة، أو وخز، أو حكة في راحة اليدين، أو إصبع الإبهام، أو الوسطى، أو السبابة.
  • ضعف في اليدين يُصعّب حَمل الأشياء أو مسكها باليد.
  • الشعور بهزة مفاجئة تتحرك في الأصابع.
  • تنميل في الأصابع يتحرك نحو الذراع.


وفيما يأتي وصفًا لأعراض متلازمة النفق الرسغي أثناء الليل والنهار:[٥]

  • تُصاب الأصابع بالخدران أثناء الليل.
  • عند الاستيقاظ صباحًا، يشعر المصاب بخدران ووخزٍ في اليدين قد يمتدّ لأعلى إلى الذراعين.
  • تشتد الأعراض خلال النهار، عند حمل أي شيء يُسبب ثني الرسغ، كقيادة السيارة، أو القراءة أو غيرها من المهام اليومية.
  • مع تفاقم المشكلة وزيادتها سوءًا، تقلّ قوة اليدين، بسبب تقلص العضلات، الأمر الذي يُسبب المزيد من الألم والتشنج العضلي.




تظهر الأعراض السابقة نتيجة لعدم قدرة العصب المتوسط على العمل بطريقة صحيحة بسبب التهيج أو الضغط الذي يُحيط به.




أسباب متلازمة النفق الرسغي

في معظم حالات متلازمة النفق الرسغي لا يكون السبب الكامن وراء حدوث هذه المُشكلة واضحًا، ولكن عادةً ما يحدث ذلك نتيجة لتضيّق مساحة النفق الرسغي، الأمر الذي يُسبب الضغط على العصب المتوسط والأوتار الموجودة داخل هذا النفق، مما يجعل الأعصاب والأوتار منتفخة، وبالتالي يتأثّر الإحساس في اليد والأصابع.[٤][١]


عوامل خطر الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي

يُذكر من عوامل خطر الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي ما يأتي:

  • العوامل الوراثية: العامل الوراثي من العوامل المهمة في زيادة خطر الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي، فبعض الأشخاص قد تكون مساحة النفق الرسغي لديهم أصغر من الطبيعي، أو توجد عوامل أخرى لديهم قد تؤثر في مساحة النفق الرسغي، وقد تكون هذه الأمور وراثية تنتقل من الآباء إلى الأبناء.[٦]
  • إجهاد اليدين: تكرار نفس حركات اليد أو الرسغ أو القيام بأنشطة تستخدم الرسغ أو اليد لفترة زمنية طويلة قد يُسبب إجهادًا وتوترًا لأوتار الرسغ، الأمر الذي يُسبب الضغط على العصب.[٦]
  • وضعية اليد والرسغ: بعض الأنشطة تحتاج إلى ثني أو مدٍ شديدٍ لليد أو الرسغ لفترة زمنية طويلة، والذي بدوره يزيد من الضغط على العصب.[٦]
  • الحمل: يمر جسم الحامل في العديد من التغيرات الهرمونية، والتي قد تُسبب التورم للأوتار.[٦]
  • بعض الحالات المرضيّة: إصابة الشخص بمرض السكري، أو التهاب المفاصل الروماتويدي، أو اضطّرابات الغدة الدرقية، قد تزيد من خطر الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي.[٦]
  • السمنة: تزيد السمنة من خطر إصابة الشخص بمتلازمة النفق الرسغي.[٧]




معلومة: وِفقًا لما ذُكر في موقع "Mayo Clinic" أثبتت بعض الدراسات وجود علاقة ما بين استخدام دواء أناستروزول (Anastrozole) المستخدم لعلاج سرطان الثدي، وبين الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي.




تشخيص متلازمة النفق الرسغي

يُمكن تشخيص متلازمة النفق الرسغي من خلال ما يأتي:

  • الفحص البدني للشّخص والتعرف على تاريخ الأعراض التي يُعاني منها.[٨]
  • الاختبارات التصويرية لفحص العظام والأنسجة، ومنها:[٥]
  • الأشعة السينية (بالإنجليزية: X-rays).
  • التصوير بالموجات فوق الصوتية (بالإنجليزية: Ultrasounds).
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (بالإنجليزية: Magnetic Resonance Imaging).
  • دراسة التوصيل العصبي (بالإنجليزية: Nerve Conduction Study)، والذي يقوم الطبيب من خلاله بتوصيل أقطاب كهربائية في جلد اليدين والذراعين لقياس الإشارات العصبية داخل الأعصاب.[٥]
  • دراسات التشخيص الكهربائي (بالإنجليزية: Electrodiagnostic Studies)، وتُساعد هذا الاختبارات على التحقق من وظائف العصب، والبحث عن أي خلل فيه.[٨]


علاج متلازمة النفق الرسغي

بمجرد تشخيص متلازمة النفق الرسغي، لا بدّ من البدء في العلاج بأسرع وقتٍ ممكنٍ تحت إشراف طبيب مختص، كما يجب معالجة أي سبب كامن مسؤول عن الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي، كمرض السكري أو التهاب المفاصل، قبل البدء بأي علاجات أخرى،[٩] وفيما يأتي توضيحًا للخيارات العلاجية المتاحة لعلاج متلازمة النفق الرسغي:


العلاجات غير الجراحيّة

فيما يأتي توضيحًا للعلاجات غير الجراحية المستخدمة لعلاج متلازمة النفق الرسغي:

  • العلاجات المنزلية: ويُذكر منها:
  • وضع كمادات باردة على الرسغ للتقليل من التورم.[١٠]
  • تجنّب الأنشطة التي تزيد من الأعراض سوءًا.[١٠]
  • أخذ فترات راحة أثناء أي نشاط يتطلب ثني الرسغين، لإراحتهما.[١٠]
  • تجنّب النوم على اليدين، أو بوضعية يكون فيها الرسغ غير مستقيمًا.[١٠]
  • تجنّب القيام بأي شيء يحتاج إلى ثني الرسغ بشكٍل متكررٍ.[٣]
  • تجنّب الأنشطة التي تحتاج إلى القبضة القوية، كالعزف على الآلات الموسيقية.[٣]
  • المعالجة التحفظية: (بالإنجليزية: Conservative Management)، كاستخدام جبيرة الرسغ، إذ تُساعد هذه الجبيرة على بقاء الرسغ مستقيمًا، كما وتُخفّف من الضغط على العصب، وعادةً توضع الجبيرة طوال فترة الليل، لمدة 4 أسابيع على الأقل.[٣][١٠]
  • مضادات الالتهاب اللاستيرويدية: (بالإنجليزية: Nonsteroidal Anti-inflammatory Drugs)، التي تُصرف دون وصفة طبية، كالأسبرين (Aspirin)، أو الإيبوبروفين (Ibuprofen)، والتي تُساعد على التخفيف من الألم والتورم الناتج عن متلازمة النفق الرسغي.[٩]
  • الأدوية التي تحتاج إلى وصفة طبية: كحقن الكورتيزون، أو الليدوكائين (بالإنجليزية: Lidocaine) مباشرة في الرسغ، أو تناول الأقراص الفموية التي تحتوي على الكورتيزون، لتُساعد على التخفيف من الضغط على العصب المتوسط لدى الأشخاص الذين يعانون من الأعراض الخفيفة أو المتقطعة.[٩]
  • العلاجات البديلة: قد يُساعد علاج بالوخز بالإبر (بالإنجليزية: Acupuncture)، أو علاج تقويم العمود الفقري (بالإنجليزية: Chiropractic Care) على علاج بعض حالات متلازمة النفق الرسغي، إلّا أنه للآن لا توجد أدلة كافية لفعاليتها في العلاج الكامل، أما ممارسة اليوغا أثبتت العديد من الدراسات فعاليتها في التقليل من الألم، والتحسين من قوة قبضة اليد لدى المصابين بمتلازمة النفق الرسغي.[٩]


العلاجات الجراحيّة

يلجأ الطبيب إلى العلاجات الجراحية لدى مصابي متلازمة النفق الرسغي في الحالات التي تكون فيها الأعراض شديدة، أو لا تستجيب إلى أيٍ من العلاجات السابقة، وفيما يأتي توضيحًا للعلاجات الجراحية المتوفرة:[١١]

  • الجراحة بالتنظير الداخلي: (بالإنجليزية: Endoscopic Surgery)، يستخدم الطبيب جهاز المنظار الداخلي؛ وهو جهاز يُشبه التلسكوب مزود في نهايته بكاميرا، يُساعد على رؤية النفق الرسغي من الداخل، ثمّ يقطع الطبيب الرباط الموجود داخل الرسغ من خلال شق أو شقين جراحيين صغيرين في اليد أو الرسغ، كما قد يستخدم بعض الأطباء تصوير بالموجات فوق الصوتية بدلًا من المنظار لتوجيه الأداة التي تقطع الرباط.
  • الجراحة المفتوحة: (بالإنجليزية: Open Surgery)، وفيها يقوم الطبيب بإجراء شقٍ جراحي في راحة اليد فوق النفق الرسغي، ليصل إلى الرباط ليقوم بقطعه، والتخفيف من الضغط على العصب.


نسبة نجاح العمليات الجراحية

في الواقع إنّ نسبة نجاح العمليات الجراحية في علاج متلازمة النفق الرسغي عالية جدًا، إذ قد تصل لنسبة أعلى من 90%، وتختفي العديد من الأعراض بسرعة بعد العلاج، كالشعور بوخز اليدين، إلّا إن التنميل يحتاج وقتًا أطول كي يختفي إذ يحتاج لما يُقارب 3 أشهر.[١]


الوقاية من متلازمة النفق الرسغي

يُمكن الوقاية من متلازمة النفق الرسغي من خلال اتّباع بعض التدابير، ويُذكر منها ما يأتي:[٢]

  • الحفاظ على دفء اليدين من خلال ارتداء القفازات في فصل الشتاء لأن البرد يزيد من أعراض متلازمة النفق الرسغي سوءًا.
  • تجنّب الشد عند مسك الأشياء أثناء القيام بأي مهامٍ يومية.
  • تجنّب ثني الرسغ لأعلى أو لأسفل أكثر من اللازم.
  • النوم والتأكد من وضعية الرسغين بأنهما مستقيمان.
  • تجنّب ثني وبسط الرسغ بشكل متكرر.
  • الحفاظ على الوضعية الصحيحة لليدين والرسغ، لتجنّب إجهادهما.
  • أخذ فترات من الراحة المتكررة عند القيام بالمهام اليومية الروتينية، لحماية اليدين والرسغين من أي أضرار على المدى البعيد.
  • علاج أي مشاكل صحية أخرى، كالتحكم بمستوى السكر في الدّم لمنع أي مضاعفات لمرض السكري.


المراجع

  1. ^ أ ب ت "Carpal Tunnel Syndrome", my.clevelandclinic, 22/10/2019, Retrieved 23/8/2021. Edited.
  2. ^ أ ب Yvette Brazier (22/1/2018), "Carpal tunnel syndrome: What you need to know", medicalnewstoday, Retrieved 23/8/2021. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث "Carpal tunnel syndrome", nhs, 16/2/2021, Retrieved 23/8/2021. Edited.
  4. ^ أ ب Dr Laurence Knott (8/7/2017), "Carpal Tunnel Syndrome", patient, Retrieved 23/8/2021. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث "Carpal Tunnel Syndrome", webmd, 25/11/2019, Retrieved 23/8/2021. Edited.
  6. ^ أ ب ت ث ج "Carpal Tunnel Syndrome", orthoinfo.aaos, 7/2016, Retrieved 23/8/2021. Edited.
  7. "Carpal tunnel syndrome", mayoclinic, 14/7/2021, Retrieved 23/8/2021. Edited.
  8. ^ أ ب "Carpal Tunnel Syndrome", assh, Retrieved 23/8/2021. Edited.
  9. ^ أ ب ت ث "Carpal Tunnel Syndrome Fact Sheet", ninds.nih, 7/4/2020, Retrieved 23/8/2021. Edited.
  10. ^ أ ب ت ث ج Jonathan Cluett (14/7/2021), "How Carpal Tunnel Syndrome Is Treated", verywellhealth, Retrieved 23/8/2021. Edited.
  11. "Carpal tunnel syndrome", mayoclinic, 14/7/2021, Retrieved 23/8/2021. Edited.